السيد محمد حسين الطهراني

188

معرفة الإمام

الكتاب معه وقال : سوف لن تراه إلى يوم القيامة . « 1 » حديث الثقلين وعدم افتراق الإمام عن القرآن ولا يُعقل وجود كتاب الله على الأرض ، وتكليف الناس بالعمل به ما لم يكن هناك مدرّس ومعلّم يعلم ظاهره وباطنه ومحكمه ومتشابهه . ومن الضروريّ تلازم وجود الثَّقَلَينِ : الكتاب والعترة ، الكتاب والإمام البرّ العالم به . وروى الشيعة والعامّة عن رسول الله صلى الله عليه وآله بسند متواتر ، بل يفوق التواتر أنّه قال : إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ : كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي - أوْ أهْلَ بَيْتِي - وَإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ . « 2 »

--> ( 1 ) - من الجدير بالذكر أنّ هذا المصحف الذي بين أيدينا لا يزيد ولا ينقص آية أو حرفاً واحداً عن مصحف أمير المؤمنين عليه السلام ، كما لم يُحرَّف ولم يُصَحَّف . وإنّما تميّز مصحفه عليه السلام لأسباب هي : 1 - أنّه جُمعت فيه الآيات والسور حسب ترتيب نزوله . 2 - ذُكر فيه شأن النزول ، وهذا أمر مهمّ وعظيم جدّاً كان القوم يخشونه . 3 - كان معجماً ولذلك كان يُتلى دون احتمال معنى آخر ، أمّا المصاحف الأخرى فكانت غير معجمة ، وإنّما اعجمت أيّام الحجّاج بن يوسف الثقفيّ . ( 2 ) - رواه أحمد بن حنبل بهذا اللفظ في مسنده بطريقين : إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ : كِتَابَ اللهِ ، وَأهْلَ بَيتِي ، وَإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ . وكذلك رواه أحمد في مسنده ، والطبرانيّ في معجمه الكبير ، وصاحب « كنز العمّال » ج 1 ، ص 47 ، 48 ، بهذا اللفظ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ : كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ ، وَعِتْرَتِي أهل بَيْتي ، وَإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ . وروى الشيخ الصدوق القمّيّ باسناده عن الحسين بن يزيد بن عبد عليّ ، عن عبد الله بن الحسن ، عن أبيه ، عن الإمام الحسن عليه السلام قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وآله يوماً فقال بعد ما حمد الله وأثنى عليه : معاشر الناس ! كأنّي ادعى فأجيب ، وَإنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ : كِتَابَ اللهِ ، وَعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي ، أمَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا ، فَتَعَلَّمُوا مِنْهُمْ وَلَا تُعَلِّمُوهُمْ فَانَّهُمْ أعْلَمُ مِنْكُمْ . لَا تَخْلُو الأرْضُ مِنْهُمْ ، وَلَوْ خَلَتْ لَانْسَاخَتْ بِأهْلِهَا - الخطبة ( « غاية المرام » ص 236 ، الحديث الحادي عشر ؛ و « تفسير البرهان » ج 1 ،